أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

463

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وقيل « 1 » ؛ إن مِثْلَ ما حال من مضمر في ( حق ) ؛ لأنه وإن كان مصدرا فهو في موضع اسم الفاعل ، واسم الفاعل يتضمن الضمير ، نحو قولك ؛ هذا زيد قائم ، ففي ( قائم ) ضمير ، ألا ترى أنك لو أجريت ( قائما ) على غير من هو له لأظهرت الضمير ؛ فقلت : هذا زيد قائما أبوه ، وقائم أبوه ، إن شئت ، ف ( الهاء ) في ( أبوه ) هو الضمير الذي كان في ( قائم ) ، ولم يبق في ( قائم ) ضمير . والوجه الثالث : أنه منصوب على المصدر ، كأنه قيل ؛ إنّه لحق حقا كنطقكم ، وهو قول الفراء « 2 » ، وزعم أن العرب تنصبها إذا رفع بها اسم ، فيقولون ؛ مثل من عبد اللّه ويقولون : عبد اللّه مثلك ، وأنت مثله ، وعلة النصب فيها ؛ أن الكاف قد تكون داخلة عليها فتنصب إذا ألقيت الكاف ، قال ؛ فإن قال قائل ؛ أفيجوز أن نقول : زيد الأسد شدة ، فتنصب ( الأسد ) إذا ألقيت الكاف ؟ قلت : لا ، وذلك أن ( مثل ) تؤدي عن الكاف والأسد ، ولا يؤدي عنها ، ألا ترى قول الشاعر « 3 » : وزعت بكا لهراوة أعوجيّ * إذا ونت الرّكاب جرى وثابا أن الكاف قد أجزأت عن ( مثل ) ، وأن العرب تجمع بينهما ، فيقولون : زيد كمثلك ، وقال اللّه تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، قال « 4 » : واجتماعهما دليل على أن معناهما واحد . وهذا لا يجوز عند البصريين « 5 » ، و ( الكاف ) هاهنا زائدة ، وإنما لم يجز عندهم ؛ لأنه لا ناصب هنا لك وإنما ينصب الاسم إذا حذف منه حرف الجر إذا كان قبله فعل ينصبه ، نحو قولك : أمرتك الخير ، أنت تريد : أمرتك بالخير ، وأنت إذا قلت : إنه لحق كمثل ما أنكم تنطقون ، فحذفت الكاف لم يبق ما ينصب ( مثل ) ؛ لأنه فعل هنا لك ، وإنّما قبله ( حق ) وهو مصدر ، والمصدر لا يعمل في المصدر إلا أن يضمر له فعل تقديره : إنّه لحق يحق حقا مثل نطقكم ، ثم حذفت الفعل والمصدر جميعا وأقمت نعت المصدر مقامه ، فهذا يجوز على هذا التقدير .

--> ( 1 ) ذهب إلى هذا القول أبو نصر القرطبي في شرح عيون الكتاب : 191 - 192 . ( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 85 . ( 3 ) البيت لربيعة بن مقروم الضبي ، كما في الصحاح : 5 / 1741 ( شمعل ) ، والسان : 1 / 372 ( شمعل ) ، ورواية اللسان : ( إذا ونت المطي ) بدلا من : ( إذا ونت الركاب ) . ( 4 ) أي : الفراء ؛ لأن هذا كله نقلا عنه . ( 5 ) ينظر البغداديات : 334 .